منتديات البصائر الإسلامية



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديات البصائر الإسلامية

منتديات البصائر الإسلامية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

.::: بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً :::.


    الامام الاعظم .. زيد ابن علي نور لا ينطفيء

    avatar
    ابا تراب
    مراقب

    ذكر عدد الرسائل : 227
    العمر : 30
    الموقع : www.al-majalis.com
    العمل/الترفيه : انسان
    المزاج : وزير الدفاع
    الدوله : الامام الاعظم .. زيد ابن علي نور لا ينطفيء Saudi_aC
    اضف نقطة : 77
    تاريخ التسجيل : 12/12/2007

    ali الامام الاعظم .. زيد ابن علي نور لا ينطفيء

    مُساهمة من طرف ابا تراب الأحد يناير 25, 2009 1:18 pm

    [size=48]
    المولد والنشأة


    بينما علي بن الحسين في أوراده وأدعيته المعتادة بعد صلاة الفجر ينتظر طلوع الشمس ليوم جديد؛ فإذا بالبشير يسبقها ويزف إليه البشرى بأن امرأته الصالحة (جيدا) وضعت حملها الذي كان ينتظره بفارغ الصبر.. ومن الفال الحسن أن صادف مولده إشراق شمس صبح جديد.

    وحين قرعت البشرى سمع زين العابدين قام فصلى ركعتين شكراً لله، ثم أخذ المصحف مستفتحاً لاختيار اسم مولوده، فخرج في أول السطر قول اللّه تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللّه المُجَاهِدِيْنَ عَلَى القَاعِدِيْنَ أَجْراً عَظِيْماً﴾[النساء:95]، فأطبق المصحف، ثم قام وصلى ركعات، ثم فتح المصحف، فخرج في أول السطر: ﴿وَلاَتَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَ﴾ [آل عمران: 169]، ثم قام وركع، ثم أخذ المصحف وفتحه فخرج في أول سطر: ﴿إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنْ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللّه فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِيْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوْا بِبَيْعِكُمُ الَّذِيْ بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيْمُ﴾ [التوبة:111].
    وبعد ذلك أطبق زين العابدين المصحف وضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: « إنا لله وإنا إليه راجعون، عُزِّيت في هذا المولود، إنه (زيد) ..أما واللـه ما أجد من ولد الحسين في يوم القيامة أعظم منه وسيلة، ولا أصحاباً آثر عند اللّه من أصحابه » ([9][9]).

    هكذا كانت بشائر وليد الأسرة الكريمة، وملامح المهمة التي نُدِب لها، وهكذا عُزِّيَ زين العابدين في وَلَدِه يوم مولده، فغدا يعيش بين ذكريات الماضي المرعب، وتوقعات المستقبل الأليم.

    وذهب زين العابدين ليلقي أول نظرة على وليده العظيم، الذي سبق العزاءُ بموته الفرحةَ بمولده، وأجرى عليه مراسيم الولادة، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، وعَوَّذه باللـه من الشيطان الرجيم.

    وتحت ظِلال زين العابدين ـ الذي يعتبر من أبرز من أرسوا قواعد التربية ومناهج السلوك ـ قضى زيد أيام صباه، يَلُفُّه حنان الأب الشَّفُوق، ويرضع من ثدي الفضيلة، وتكتنفه مكارم الأخلاق من كل جانب، ويتقلب في وهج أنوار العلوم والمعارف النبوية، فتوفرت له بذلك مقومات تربوية رفيعة، ومناخاً علميا فريداً.

    ودارت عجلة الزمن، واجتاز زيد مرحلة الطفولة، فكان والده يرقُب كل تصرفاته ويَسْبرُ أغوار نفسياته، فوجده مَيَّالاً إلى معالي الأمور يعشق الفروسية ويأبى الضيم، ويحن على المستضعفين، ويستبشع الجور والاضطهاد، فكانت هذه البوادر تذكر زين العابدين باليوم الذي ولد فيه زيد، وبالآيات التي عَرَضَت له عند الاستفتاح على تسميته، وبالحكايات التي كان يسمعها عن زيد الذي يُنْكِر الجور ويأمر بالعدل، فيقتل ظلماً ويصلب في كناسة الكوفة، فكانت صور من المستقبل المأساوي تلوح لزين العابدين كلما تطلع إلى ولده زيد.

    وفي المقابل كان زيد ينظر إلى أبيه فيرى مسحة حزن قد ارتسمت على وجهه كلما تذكر أحداث كربلاء الدامية، إذ لاتزال في مخيلته صور مرعبة من المذبحة الوحشية التي تعرض لها أهله على أيدي الأمويين وأعوانهم في كربلاء، ومن خلال ذلك كان زيد يستقرئ الماضي في ملامح وجه أبيه، وترتسم له صور من تلك الأحداث الدامية، وكان لكل ذلك دور كبير في إعداد شخصيته الرسالية وتهيئتها للدور المرتقب في سياسة الأمة وقيادة الرجال.
    [/size]
    avatar
    ابا تراب
    مراقب

    ذكر عدد الرسائل : 227
    العمر : 30
    الموقع : www.al-majalis.com
    العمل/الترفيه : انسان
    المزاج : وزير الدفاع
    الدوله : الامام الاعظم .. زيد ابن علي نور لا ينطفيء Saudi_aC
    اضف نقطة : 77
    تاريخ التسجيل : 12/12/2007

    ali رد: الامام الاعظم .. زيد ابن علي نور لا ينطفيء

    مُساهمة من طرف ابا تراب الأحد يناير 25, 2009 1:19 pm

    الإمام زيد وهشام وجهاً لوجه

    كان هشام بن عبدالملك أحد أولئك الذين خيل لهم أن ذواتهم مقدسة، لا يمكن أن يُنْتَقد عليها خُلُق أوتصحح لها خطيئة، وقد شاء اللّه أن تتحطم تلك الخيالات على يد الإمام زيد الذي استقدمه ليذله ويصغره.

    فبعد تجاهل من هشام لمقدم الإمام زيد دام أكثر من شهر، أذن له بالدخول عليه وقد أمر أعوانه بالتزاحم في المجلس وعدم الاكتراث به، في محاولة لهزيمته نفسياً، وهذا نوع من الحرب النفسية المدروسة.

    فلما دخل الإمام زيد سَلَّم، فتجاهله هشام ومن بحضرته، واشْتَمَّ الإمام زيد رائحة الموآمرة، فانبرى قائلا: « السلام عليك أيها الأحول، وإنك لجدير بهذا الاسم!! » وبهذه الكلمات تبدد الصمت ونُسِفَت المؤآمرة، فاستشاط هشام غضباً، وأراد أن يحد من جرأة زيد بتخويفه وتحقيره.

    فقال له: « أنت زيد المؤمل للخلافة، ما أنت والخلافة وأنت ابن أَمَة؟! ». وكانت هذه هي السخافات التي كان هشام يجيدها، غمطٌ للفظائل وتفاخرٌ بالآباء والأمهات، لقد تصور ذلك المخدوع أن خروج إنسان ما من رحم ما يكسوه قداسة ويغمره فضلاً وطهارة، فأراد الإمام زيد أن يبين له أن هذه الأفكار من مخلفات الجاهلية التي جاء الإسلام ليسحقها، فقال له: « ياهشام، إن الأمهات لايقعدن بالرجال عن حتم الغايات، ولا أعرف أحداً أحب عند اللّه من نبي بعثه وهو ابن أمَة، وهو إسماعيل بن إبراهيم، والنبوة أعظم عند اللّه من الخلافة، ثم لم يمنع ذلك أن جعله اللّه تعالى أبا للعرب، وأبا لخير النبيين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم، فلو كانت الأمهات تقصر عن حتم الغايات لم يبعثه اللّه نبياً ».
    وعقب ذلك أراد الإمام زيد أن ينبه هشاماً على أنه لم يقل ذلك إلا إعلاناً للحقيقة وتصحيحاً لمقاييس الفضيلة، وإلا فلديه من النسب ما يفاخر به، فقال: « وما تقصيرك برجل جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبوه علي بن أبي طالب!! ».
    وهنا غرق هشام في الدهشة وذبلت الكلمات على شفتيه، وأدرك الإمام زيد ذلك فأردف قائلا: « اتق اللّه يا هشام! » .
    فلم يتمالك هشام نفسه، وقال في حَنَق: « ومثلك يأمر مثلي بتقوى اللّه؟! ». وهذه كارثة أخرى في نظر هشام؛ لأن كثيراً ممن يتمتع بهيمنة دنيوية أو دينية أو إجتماعية ينظر إلى نفسه فوق مستوى النَّقد والخطيئة، وغالباً ماينتفخ رأسه بخيالات وأوهام يزينها له المتزلفون ـ من المتفننين في الملق والمصانعة ـ مما يجعله يعيش بعيداً عن الواقعية في النظر إلى نفسه وما حوله.

    وأراد الإمام زيد أن يصحح لهشام تلك النظرية، ويوقفه على الحقيقة المرَّة التي ترعب كل المتغطرسين، فخاطبه قائلا: « يا هشام إن اللّه لم يرفع أحداً فوق أن يُؤْمَر بتقوى اللّه، ولم يضع أحداً دون أن يَأمُر بتقوى اللّه!! »، كلمات تتفجر بالحكمة وتفوح منها روائح التعاليم المحمدية الخالدة.
    وهنالك تأكد لهشام أن زيداً ليس ممن تغيب عنه الحجة أو يخونه التعبير، فتحول إلى ما يجيده المستبدون من الإبراق والإرعاد، فقال: « هذا تحقيق لما رُفِع إليَّ عنك .. ومن أمَرَك أن تضع نفسك في غير موضعها وتراها فوق مكانها ؟ فترفع على نفسك واعرف قدرك، ولاتشاور سلطانك ولاتخالف على إمامك »
    ويجيب الإمام زيد بعبارات ملؤها العقل والرزانة الواثق: « مَنْ وَضَعَ نفسه في غير موضعها أثم بربه، ومن رفع نفسه عن مكانها خسر نفسه، ومن لم يعرف قدره ضل عن سبيل ربه، ومن شاور سلطانه وخالف إمامه هلك، أفتدري يا هشام من ذلك؟ ذلك من عصى ربه، وتكبر على خالقه وتسمى باسم ليس له، وأما الذي أمرك بتقوى اللّه فقد أدى إلى اللّه النصيحة فيك، ودَلَّك على رُشْدِك! » .
    فوقعت هذه الكلمات على هشام كالصاعقة، وقام في حالة من الغضب والرعونة معلناً هزيمته وعدم قدرته على مجارات الإمام زيد بقوله لجلاوزته: « اخرجوه من مجلسي، ولايبيتَنَّ في عسكري ».

    فقال له زيد: « لاتجدني إلا حيث تكره!! » وخرج الإمام زيد وهو يقول كلمته الشهيرة: « والله ماكره قوم قط حَرَّ السيوف إلا ذلوا ». وفي رواية أنه قال: « من اسْتَشْعَرَ حُبّ البقاء اسْتَدْثَرَ الذُّلَّ إلى الفناء ».
    وحُمِلَت هذه الكلمة إلى هشام، فوضعته أمام حقيقة كان قد تجاهلها، فقال لأعوانه: « ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا؟ هيهات ماذهب قوم هذا خَلَفُهم!! »

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 11, 2021 12:43 am