منتديات البصائر الإسلامية



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديات البصائر الإسلامية

منتديات البصائر الإسلامية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

.::: بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً :::.


    الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1))

    avatar
    إدارة المنتدى
    مستشار إداري

    ذكر عدد الرسائل : 63
    العمر : 31
    العمل/الترفيه : إدارة المنتدى
    الدوله : الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1)) YemenC
    اضف نقطة : 8
    تاريخ التسجيل : 05/01/2008

    ali الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1))

    مُساهمة من طرف إدارة المنتدى الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:35 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

    اولآ سأضع بين ايديكم الموضوع فأقرؤه جيدآ ومن ثم عبر عن وجهة نظرك ورأيك في صاحب الغيبه من حيث(الاضرار_الاسباب_الحلول_) ستسمر هذه الندوه لمدة اسبوع الرجاء الاهتمام ماعليك الاجمع اكبر عدد ممكن من المعلومات(وهناك حكمه تقول)( خير الكلام ماقل ودل)وستسمر ندوات في الاخلاق وغيرها
    بداية البحث ((منقول)).
    قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم:

    « وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ»[1] .


    لا شيء أهم من أن يعيش الإنسان في مجتمعه آمناً على نفسه و ماله و عرضه، ذلك لأن الإنسان شخصٌ و شخصية. و إذا كانت سلامته الجسمية و المالية هي قوام شخصه و وجوده المادي، فإن سلامته المعنوية و حفظ سمعته هي قوام شخصيته المعنوية و الاجتماعية، لذلك فإن الإسلام بقدر ما يشدد على حرمة الإنسان فيما يرتبط بجسمه و ماله فإنه أكثر تشدداًً بالنسبة لما يرتبط بحرمة مكانته و جاهه و سمعته.


    إن الإنسان إذا كان يعيش في مجتمع يواجه فيه اعتداء جسمياً فإنه بالتأكيد لا يحس بالأمن و الاستقرار، و كذلك لو تعرض إلى اعتداء على مكاسبه المادية كنهب منزله، أو سلب أرضه، أو سرقة أمواله فلن يحس بالأمن و الاستقرار، و كذلك الحال لو انتهكت كرامته و سمعته، بمعنى انه يتعرض للتجريح و التشهير فهذا أيضاً لا يحس بالأمن في ذلك المجتمع، و مجتمعات كهذه لا تجذب من يعيش فيها و لا ترغبهم في حبها و الانتماء إليها.


    المجتمعات الغربية بالرغم من أن الفلسفة السائدة فيها هي فلسفة مادية لكنها وضعت قوانين تحفظ حقوق الناس في بعديها المادي و المعنوي، فكما أنه لا يستطيع أن يعتدي على مال الآخر لأنه سيكون تحت طائلة القانون، كذلك فإنه لا يستطيع أن يعتدي على سمعة الآخر لأنه سوف يكون تحت طائلة القانون أيضاً، و لذلك عندما ترفع دعوى على شخص ما، و يثبت بعدها أن الحق معه، فإنه يقوم برفع دعوى يطالب فيها بالتعويض و إعادة الاعتبار عن الأذى المعنوي الذي تعرض له.



    الغِيبة:

    تؤكد تعاليم الإسلام على هذا الجانب بصورة كبيرة، فاحترام أموال الناس و ممتلكاتهم و أعراضهم و سمعتهم على حد سواء، تقول الآية الكريمة: « و لا يغتب بعضكم بعضا» نهي صريح عن الاعتداء على شخصية الآخر بالتحدث عنه بما يسوء إليه و يشوه سمعته و هو ما يسمى بالغيبة.


    من ضروريات الدين كما يتفق على ذلك جميع المسلمين حرمة الغيبة، و القول بأنها عمل محرم، و أنها من كبائر الذنوب و التي ورد التشديد على تركها، و توعد من يقوم بها و يفعلها بالنار و العذاب الشديد، فالآية الكريمة تؤكد: « ولا يغتب بعضكم بعضا» أي لا يمارس بعضكم هذا العدوان على الآخر، فالغيبة حرام في المجتمع المسلم، بل يمكن القول في المجتمع الإنساني بشكل عام، ثم تأتي الآية الكريمة بمثال يوضح بشاعة الغيبة، و هي تشبيه من يغتاب غيره بأكل لحم أخيه ميتاً، أرأيت الإنسان الذي يجلس أمام جنازة أخيه ثم يتناول منه لحماً و يأكله! هل تحس و تشعر ببشاعة هذا المنظر؟ هكذا هو حال من يذكر غيره بسوء في ظهر الغيب. و الصورة واضحة لأن أكل لحم الميت هو اعتداء على من لا يقدر الدفاع عن نفسه، و ذكر الغير بسوء في غير محضرهم حيث لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، يشبه ذلك تماماً. فالغيبة – باعتبار أنها مأخوذة من الغياب – هي التحدث عن عيوب الشخص في غيابه، و هنا لن يستطيع الدفاع عن نفسه. أي كأنها حالة انتهاز غياب الغير بالتحدث عنه بما يكره دون أن يدافع عن نفسه، كانتهاز جسد الميت و أكله و هو لا يستطيع المقاومة.



    الآثار السيئة للغيبة:

    يعرف العلماء و الفقهاء الغيبة بتعريفات عديدة لعل أرجحها: ذكر عيوب مستورة لإنسان غائب. أحياناً يتجاهر الإنسان ببعض الصفات السيئة فذكره بها لا يعد غيبة، لأنه لم يستر عيبه. و أحياناً يكون للإنسان عيب و بالرغم من ممارسته له، إلا أنه لا يحب أن يظهره، و لا يحب أن يذكره أحد به، فإذا ما أعبته بما يكره في ظهر الغيب فقد اغتبته، و هذا لا يجوز لما يترتب على ذلك من أمور:


    ـ إن هذا الأمر يعد عدواناً على سمعة و شخصية المذكور.

    ـ تعود الإنسان على هذا الأمر، إذا ذكرت شخصاً ما بسوء، ستذكر آخر، و هكذا سيكون الأمر مستساغاً عندك، و كما في تشبيه الآية الكريمة، لو أكلت لحم ميت مرة، سيكون أكله مستساغاً في غيرهن من المرات، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « لا تعود نفسك على الغيبة فإن معتادها عظيم الجرم»[2] .

    ـ تلويث أجواء المجتمع بما هو سلبي، و المساعدة على انتشاره، فعندما تتحدث عن عيب فلان من الناس فإن حديثك عن عيبه يرسخ العيب في أسماع الناس فيتطبعوا به، حتى تسمع عمن يغتابك، كما ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : « لا تَغتب فتُغتب » [3] .

    ـ التسبب في رد فعل الآخر، فمن يُغتب قد يصله الكلام بشكل أو بآخر، فيسعى للانتقام، أو الدفاع عن نفسه، مما يجعل المجتمع ساحة للصراع و العداوات و انتشار البغضاء.

    ـ معصية الله، و حرق الحسنات بالسيئات، و التنازل عن أعمالك الحسنة لغيرك في يوم أنت بأشد الحاجة إلى تلك الأعمال لتثقل بها ميزان أعمالك، فقد ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «يؤتى بأحد يوم القيامة، يوقف بين يدي الله، و يُدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته! فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيه طاعتي! فيُقال له: إن ربك لا يضِل و لاينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم يُؤتى بآخر و يُدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول: إلهي ما هذا كتابي فإني ما عملت هذه الطاعات! فيُقال: لأن فلاناً اغتابك فدُفعت حسناته إليك»[4] . و هذا ما يهون الأمر عند المستغاب، لأن حقه محفوظ عند الله. و لذلك إذا قيل لشخص أن فلاناً من الناس قال عنك كذا و كذا فإنه إن كان شخصاً عادياً يغضب، و لربما عامل بالمثل، و لكنه إذا كان مؤمناً لا يهتم بالأمر، و لربما صفح عمن أساء إليه.


    حديثهم نور:

    يتعجب الإنسان من تشديد النصوص الدينية على مسألة الغيبة، و هنا يدرك اهتمام الشرع بحفظ سمعة الآخرين و مكانتهم المعنوية في المجتمع، و لذلك نجد روايات كثيرة عن النبي و أهل البيت عليهم السلام تنهى عن الغيبة و بكل شدة:


    رسول الله صلى الله عليه و آله و في خطبة الوداع، و نحن نعلم ما لهذه الخطبة من أهمية حيث ركز فيها رسول الله على القضايا الأساسية التي تهم الأمة، يقول: « ألا إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا و بلدكم هذا»[5] و الأعراض تعني المكانة المعنوية للأشخاص.


    و يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: « أبغض الخلائق إلى الله المغتاب»[6] . و يروي الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه و آله في وصية له أنه قال: « يا أبا ذر، إياك و الغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا. قلت: و لم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأن الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه، و الغيبة لا تُغفر حتى يغفرها صاحبها»[7].


    فالغيبة جريمة من بُعدين فهي معصية لله تعالى، و عدوان على شخص ما. و هناك روايات أخرى على هذا الصعيد منها: « أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : من مات تائباً من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة، و من مات مصراً عليها فهو أول من يدخل النار »[8] ، و حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه و آله أنه قال: «ترك الغيبة أحب إلى الله من عشرة آلاف ركعة تطوعاً»[9] .



    مجالس الغيبة:

    ما هو واجب المؤمن عندما يحضر مجلساً يسمع فيه غيبة للآخرين؟

    هناك مجالس سمتها غيبة الآخرين، كأن شغلهم الشاغل تتبع عثرات الغير، و مع الأسف أنك تجد مثل هذا الأمر في الأوساط الدينية و ذلك بسبب اختلافاتهم في الرأي، أو تضارب مصالحهم، فيقوم البعض بذكر معايب الآخرين و كأنما غاب عن بالهم أن هذا الأمر من أعظم المحرمات.

    بعض المتدينين يرى في نفسه زهواً لأنه لا يشرب الخمر، و لا يزني، و لا يمارس أياً من الكبائر، و عندما يرى أو يسمع عن غيره أنه ابتلى بمثل هذه المعاصي، يحمد الله أن نجاه منها، و لكنه يذكر مساوئ الآخرين و يشبعُ غيبة لهم، و ما كأن هذا الأمر من الكبائر، و أنه لا يقل عن الذنوب الأخرى، بل كما يقول رسول الله صلى الله عليه و آله في الحديث الذي ذكرناه سابقاً: « الغيبة أشد من الزنا».



    إذا حضرت مجلساً كهذا فما هو واجبك؟

    قد تكون منزهاً عن ممارسة الغيبة، و لكنك الآن تعرضت لاستماع الغيبة من الغير، فما يكون موقفك؟

    الفقهاء يؤكدون أن استماع الغيبة إثم كقولها، إذا استمعت إلى من يستغيب شخصاً ما، و سكت على ذلك، و لم تدافع عن أخيك المؤمن، كنت شريكاً في هذه الغيبة.

    و لذا يتوجب عليك أن ترد الغيبة، و أن لا تقبل بها، البعض يتعذر بالحياء، و هو عذر غير مقبول، إذا دعيت على شرب كأس من الخمر، فهل يكون الحياء مبرراً لك لشربه؟ و إذا ما رأيت من يأكل لحم ميت و دعاك لمشاركته، فهل يكون الحياء مبرراً لك لتشاركه، أو تسكت عنه؟

    البعض إذا نهيته عن ذكر الآخرين بسوء، و دفعت الغيبة التي يلهج بها، يقول لك: إن ما أقوله صحيح! و هذا ليس مبرراً للغيبة، فالغيبة ذكر الشخص بما هو فيه، في ظهر الغيب.

    جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه قال: «من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا و الآخرة»[10] و عنه صلى الله عليه و آله قال: «إذا وُقع في الرجل و أنت في ملأ فكن للرجل ناصراً و للقوم زاجراً و قم عنهم»[11] . لا ترض لنفسك أن تجلس في مجلس الغيبة، لأنه مجلس منكر.

    حكى لي بعض الأصدقاء أنه كان قبل أيام في مجلس أحد العلماء الأجلاء، فتحدث أحد الحاضرين عن عالم من العلماء بسوء، فغضب ذلك العالم، و نهره عن مثل هذا الحديث، و قال له: إذا كنت تتحمل عقاب مثل هذا الأمر فأنت حر، لكنا لا نتحمل ذلك، فلا تعد إلى مثل هذا الأمر في مجلسنا. و هذا هو الموقف الصحيح.


    نسأل الله تعالى أن يجملنا بالخلق الحسن، و أن يمّن علينا باحترام حقوق الآخرين، و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.



    الهوامش:

    [1] الحجرات، آية 12.
    [2] التميمي: عبدالواحد الآمدي، غرر الحكم ودرر الكلم، ج2، ص327، ط1، 1407هـ، مؤسسة الأعلمي للطباعةـ بيروت.
    [3] المجلسي: محمد باقر، بحار الأنوار، ج72، ص249، ط3، 1403هـ، دار احياء التراث العربي ـ بيروت.
    [4] المجلسي: محمد باقر، بحار الأنوار، ج72، ص259.
    [5] المصدر السابق، ج23، ص165.
    [6] غرر الحكم، ج1، ص195.
    [7] العاملي: محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، ج12، ص281، ط1، 1413هـ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ بيروت.
    [8] الملا يري: اسماعيل المعزي، ج20، ص528، قم ـ إيران 1413هـ.
    [9] بحار الأنوار، ج72، ص261.
    [10] الري شهري: محمدي، ميزان الحكمة، ج7، ص353، إيران ـ قم 1403هـ.
    [11] الهندي: علاء الدين علي المتقي، كنز العمال، ج3، ص586، ط5، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ 1405هـ.

    بقلم سماحة الشيخ حسن الصفار

    لاتنسونا من الردود
    لاتنسونا من صالح دعائكم
    avatar
    أبا الفضل
    مستشار إداري

    ذكر عدد الرسائل : 203
    العمر : 35
    العمل/الترفيه : student
    الدوله : الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1)) YemenC
    اضف نقطة : 14
    تاريخ التسجيل : 26/01/2008

    ali رد: الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1))

    مُساهمة من طرف أبا الفضل الأربعاء نوفمبر 12, 2008 1:33 pm

    مشكـــــــــــــــوريــــــــــــــــــــن
    على هذا الموضوع المفيد
    -------------
    كتب الله أجركم
    ----------
    تحياتي
    ---
    avatar
    إدارة المنتدى
    مستشار إداري

    ذكر عدد الرسائل : 63
    العمر : 31
    العمل/الترفيه : إدارة المنتدى
    الدوله : الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1)) YemenC
    اضف نقطة : 8
    تاريخ التسجيل : 05/01/2008

    ali رد: الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1))

    مُساهمة من طرف إدارة المنتدى الأربعاء نوفمبر 12, 2008 5:47 pm

    السلام عليكم
    اخي مجدالدين ولو قد عدازعلك شويه بس هو انا ماهو طلبي المناقشه ليس كلمة مشكورين نريد الفائده لاالكلمات الرائعه
    اشكرك اخي على ردك جميل والاجمل ان يكون ذو فائدة
    المصلوب بالكناسه
    المصلوب بالكناسه
    مشرف
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 341
    العمر : 30
    العمل/الترفيه : طالب
    اضف نقطة : 102
    تاريخ التسجيل : 07/12/2007

    ali رد: الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1))

    مُساهمة من طرف المصلوب بالكناسه الأربعاء نوفمبر 12, 2008 6:10 pm

    اولآ اشكرك اخي ادارةالمنتدى على مواضيعك الهادفه وهنا سأبدا في توضح معنى الغيبه وآخرى...
    ـ الغيبة في اللغة والاصطلاح، وصورها:*
    الغيبة لغة: من الغَيْب "وهو كل ما غاب عنك" , وسميت الغيبة بذلك لغياب المذكور حين ذكره الآخرون.
    قال ابن منظور: "الغيبة من الاغتياب... أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء" .
    والغيبة في الاصطلاح: قد عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) .
    ولم يرد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم تقييده بغَيبة المذكور, لكنه مستفاد من المعني اللغوي للكلمة.
    قال النووي: "الغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره" .


    1_صور الغيبة وما يدخل فيها :

    ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الغيبة إنما تقع فيما يكرهه الإنسان ويؤذيه فقال: ((بما يكره)).
    قال النووي في الأذكار مفصلاً ذلك: ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلْقه أو خُلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو الإشارة أو الرمز.
    ومن الصور التي تعد أيضاً في الغيبة قال النووي: ومنه قولهم عند ذكره : الله يعافينا ، الله يتوب علينا ، نسأل الله السلامة ونحو ذلك ، فكل ذلك من الغيبة .
    ومن صور الغيبة ما قد يخرج من المرء على صورة التعجب أو الاغتمام أو إنكار المنكر قال ابن تيمية: ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول : تعجبت من فلان كيف لا يعمل كيت وكيت... ومنهم من يخرج [النية في قالب] الاغتمام فيقول: مسكين فلان غمني ما جرى له وما ثم له.. .


    2_الفرق بين الغيبة والبهتان والإفك:
    بّين النبي صلى الله عليه وسلم الفرق بين الغيبة والبهتان, ففي الحديث "قيل: أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) , وفي حديث عبد الله بن عمرو أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فقالوا: لا يأكل حتى يُطعم, ولا يَرحل حتى يُرحل, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اغتبتموه)) فقالوا: يا رسول الله: إنما حدثنا بما فيه قال: ((حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه)) .
    والبهتان إنما يكون في الباطل كما قال الله : {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} [الأحزاب:58].
    والبهت قد يكون غيبة، وقد يكون حضوراً ، قال النووي : "وأصل البهت أن يقال له الباطل في وجه" .
    قال الحسن: الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله : الغيبة والإفك والبهتان.
    فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه ، وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه ، وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه.



    - تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من آفات اللسان عموماً:
    عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) .
    قال ابن حجر: الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية . . . فالمعنى: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه.
    وقال الداودي: المراد بما بين اللحيين: الفم ، قال : فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل.
    قال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه ، فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر .
    وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق)) . وفي رواية له: ((يهوي بها في نار جهنم)) .
    قال ابن حجر: ((بالكلمة)): أي الكلام. . . . ((ما يتبين فيها)) أي لا يتطلب معناها، أي لا يثبتها بفكره ولا يتأملها حتى يتثبت فيها . . .وقال بعض الشراح: المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة.
    وفي الكلمة التي يزل بها العبد قال ابن عبد البر : هي التي يقولها عند السلطان الجائر ، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سبباً لهلاكه ، ونقل عن ابن وهب أنها التلفظ بالسوء والفحش.
    وقال القاضي عياض: يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث ، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو مجون أو استخفاف بحق النبوة.
    قال النووي: في هذا الحديث حث على حفظ اللسان ، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق ، فإن ظهرت مصلحة تكلم، وإلا أمسك .
    وفي حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ، قلت: بلى يا نبي الله ، فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا ، فقلت: يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) .
    وفي حديث الترمذي أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: ((الفم والفرج)) .
    قال المباركفوري: ((ملاك ذلك كله)) : الملاك ما به إحكام الشيء وتقويته . . أي ما تقوم به تلك العبادات جميعها.
    ((كف عليك هذا)) : لا تكلم بما لا يعنيك ، فإن من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه.
    ((ثكلتك)) هو دعاء عليه بالموت على ظاهره ، ولا يراد وقوعه ، بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة وتعجيب وتعظيم للأمر.
    ((يكب الناس)) أي يلقيهم ويسقطهم ويصرعهم.
    (على وجوههم أو على مناخرهم) شك من الراوي.
    ((إلا حصائد ألسنتهم)) لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان .
    قال ابن رجب: هذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كله ، وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه.
    وقال صلى الله عليه وسلم: (( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا)) .
    قال ابن القيم: قولها: ((إنما نحن بك)) أي نجاتنا بك ، وهلاكنا بك ، ولهذا قالت ((فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا)) .
    قال الغزالي مبينا معنى الحديث: إن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان ، فاللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً ، وأكثرها فساداً وعدواناً .
    قال ابن حبان: اللسان إذا صلح تبين ذلك على الأعضاء ، وإذا فسد كذلك



    يتبع Arrow .





    __.:::::___:::::.__


    الغيبه وأثرها على الفرد _المجتمع _الامه ندوة((1)) 309915112
    إقرع الباب وناد*** يارفيقآ بالعباد
    أناعبد وأبن عبد*** وإلى الحفرة غاد
    ليس لي زاد ولكن*** حسن ظني فيك زاد

    برحمت ربي نجى من نجى ### وحاز الامان بيوم الفزع

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 11, 2021 1:01 am